الشيخ محمد الصادقي الطهراني
246
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فرضاً يخصها ، لأنها تحافظ على شرف الإنسانية ونواميسها التي هي لزام كيانها وتداومها سليمة صالحة . ومهما كان لقسم من سور القرآن صورة التنزيل كغير سورة التأليف إذ ألفت بعد التنزيل ، فهذه من التي سورتها كصورتها في التنزيل « 1 » وإلا فكيف هي « سورة أنزلناها » . وقد « تشير » أنزلناها في مضيها إلى سابق نزولها على جبريل وها هي صورة السورة تنزل على الرسول في تفصيل مهما نزلت عليه ليلة القدر دون تفصيل كسائر القرآن . ثم « سورة » لغوياً من سور المدينة : حائطها المشتمل عليها ، فسورة من القرآن هي جملة مستقلة مرتبطة آيها ببعض ، كمدينة من مدن العلم القرآني ، فإنه مملكة ثقافية تربوية تشتمل على مائة وأربعة عشر مدينة : من الحمد الفاتحة ، إلى الناس الخاتمة ، حيث تتبنى تكملة الناس بإسكانهم في مدنها الزاهرة الباهرة ، فاتحة بحمد اللَّه رب العالمين بعد البسملة ، ناحية منحى تربية الناس كما تختم إلى الناس . وقد تشير « أنزلناها » دون « نزلناها » إلى نزولها كحالها الآن ، دون تنزّلها نجوماً متفرقة ، فهي كمثل الفاتحة والناس وأضرابهما من التي تأليفها كتنزيلها سواء ! . ولأن « سورة » نكرة لا يبتدأ بها ، فهي إذاً خبر ل « هذه » المقدرة قبلها ، أم ل « الزانية والزاني . . . » المذكورة بعدها ، فواقع السورة مبتدأٌ ل « سورة » وهما محتملان على سواء ، وعلَّهما معنيان سواء ، وهذه السورة كلها مفروضة : « وفرضناها » و « آيات بينات » قد تعنى أن ليست فيها متشابهات إذ لا تشابه في آيات الأحكام ، ثم وسائر الآيات فيها ايضاً محكمات إلا شذراً كآية النور « لعلكم تذكرون » ما يتوجب عليكم ويحرم في شرعة اللَّه . « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ » « 2 » .
--> ( 1 ) ) تذكر « سورة » في ثمانية مواضيع دون تعيين لها إلّا هنا « فاتوا بسورة من مثله » ( 2 : 23 ) « يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم » ( 9 : 64 ) و 9 : 86 و 124 و 127 و 10 : 38 و 47 : 20 وسور في 11 : 13 فهذه تسع ( 2 ) ) 24 : 2